محمد محمد أبو موسى
73
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
القناعة ، وأطرد للشيطان ، وأبعد من كثير من الفتن ، وأضبط للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم اللّه وجوار بيت اللّه ، فلله الحمد على ما سهل من ذلك وقرب ورزق من الصبر وأوزع من الشكر » « 49 » . وقد قرت بلابله في مكة بلقاء الشريف الفاضل الكامل أبا الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسنى ، فعرف قدره ، ورفع أمره ، وأكثر الاستفادة منه ، وأخذ عن الزمخشري وأخذ الزمخشري عنه ، ونشطه لتصنيف ما صنف وتأليف ما ألف « 50 » . وكان علي بن عيسى - كما يقول ياقوت : شريفا جليلا هماما . من أهل مكة وشرفائها وأمرائها ، وكان ذا فضل عزير « 51 » وقد أحبه الزمخشري ومدحه ومدح آباءه : معاليك والسبع الطباق سواء * معالى الورى أرض وهنّ سماء لآبائك الشّمّ الغطارف نطّقت * خواصرها للخدمة الجوزاء كواكب في الدهر البهيم طوالع * إذا ما ادلهمّ الخطب فيه أضاءوا وأنت لهم نعم النجيب ولم يزل * لمثلهم تستنجب النجباء « 52 » ويقول في كرمه ورعايته له : وكان ابن وهّاس لجنبى فارشا * كما تفعل الأمّ الحفيّة لاحقا ويقول في صنائعه : ولولا ابن وهّاس وسابغ فضله رعيت هشيما واستقيت مصرّدا
--> ( 49 ) الكشاف ج 3 ص 362 ، 363 . ( 50 ) أنباه الرواة ج 3 ص 268 . ( 51 ) معجم الأدباء ج 14 ص 86 . ( 52 ) الديوان : المقدمة .